مروان خليفات
316
وركبت السفينة
الرضا ، فهذا الرضا عنهم مشروط على الاستقامة والوفاء بالبيعة . فحين قال الله تعالى : ( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) ( 1 ) ، عقب بقوله : ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) ( 2 ) . وهذا يدل على أن هناك من سوف ينكث بيعته ، فالله يرضى عن عبده ويغضب عليه : حسب عمله ، والصحابة لا يخرجون من هذا القانون . 4 - ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) ( 3 ) . " وهذه الآية الكريمة لا تدل على عموم الصحابة ، وإنما تدل على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، وتدل على التابعين لهم " بإحسان " ، وكان من حق الآية أن تكون هكذا " والذين اتبعوهم رضي الله عنهم " إلى آخره . فلفظة " بإحسان " تدل على أن هناك من يتبعهم لكن بغير إحسان ، وهي مقيدة للإطلاق " ( 4 ) . 5 - قال تعالى : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ( 5 ) . إن المدح في هذه الآية للمؤمنين الذين اتبعوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهي لا تعم جميع الصحابة حتى نقول بعد التهم ، فماذا نفعل بالصحابة المنافقين ؟ وماذا نفعل بالصحابة المرتدين ؟ وماذا نفعل بالأعراب الذين بلغوا ثلاثين ألفا ؟ فالله نفى عنهم صفة الإيمان ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) ، فأكثرهم غير مؤمنين فكيف نشركهم بالآية ؟ وماذا نفعل بالصحابة الذين يساقون إلى النار ولا يبقى منهم إلا مثل همل النعم ؟ فلو كانوا مؤمنين لما دخلوا النار ، وهمل النعم هم المقصودون في الآية ، لأن الله لا يمدح أهل النار !
--> 1 - و ( 2 ) الفتح : 10 . 3 - التوبة : 100 . 4 - أبو هريرة في التيار . 5 - الأنفال : 64 .